ناقشت القمة الخامسة لمؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC’26 مستقبل التزييف العميق (Deepfake) والإعلام الاصطناعي، في ظل التوسع المتسارع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الرقمي، وما يرافق ذلك من تحديات غير مسبوقة تهدد الثقة في المعلومات والمحتوى المتداول عبر الفضاء الرقمي.
وخلال جلسة متخصصة أدارها عاصم جلال، الشريك الإداري بمؤسسة G&K، أكد المشاركون أن العالم يدخل مرحلة جديدة باتت فيها الصور ومقاطع الفيديو والأصوات المزيفة أكثر واقعية وقدرة على التضليل من أي وقت مضى، ما يفرض إعادة صياغة مفاهيم الثقة والتحقق في البيئة الرقمية.
وأشار خالد يحيى، المسؤول الإقليمي لتطوير أعمال الأمن السيبراني بشركة مايكروسوفت، إلى أن نسبة متزايدة من المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك المواد الإعلانية، يتم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن سباقاً مستمراً يدور بين تقنيات إنتاج التزييف العميق وأدوات اكتشافه.
وشدد على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول، داعياً إلى ترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات وعدم التسليم بصحة أي محتوى قبل التأكد من مصدره عبر قنوات موثوقة.
من جانبه، أوضح أسامة الجداوي، مساعد مدير التكنولوجيا لعمليات الأمن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن العديد من التشريعات الدولية تتجه نحو إلزام منتجي المحتوى بالإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الشفافية ويحد من إساءة الاستخدام، مشيراً إلى تطور أدوات تتبع المحتوى الرقمي والتحقق من مصدره وسجل التعديلات التي خضع لها.
وأكد محمد حسن، المدير الإقليمي لأفريقيا وإيبيريا وأوروبا الشرقية بشركة RSA، أن تبني مفهوم "الثقة الصفرية" (Zero Trust) أصبح ضرورة ملحة في ظل تصاعد مخاطر الاحتيال الرقمي، موضحاً أن التحقق المستمر من مصادر الرسائل والمكالمات والتعليمات التنفيذية لم يعد خياراً بل شرطاً أساسياً للأمن الرقمي.
بدوره، حذر أحمد عبد الفتاح، عضو المجموعة الاستشارية للاتحاد الأفريقي للذكاء الاصطناعي، من اتساع الفجوة بين سرعة تطور التكنولوجيا وقدرة التشريعات على مواكبتها، مؤكداً أن مخاطر التزييف العميق لم تعد تقتصر على التضليل الإعلامي، بل امتدت إلى الاحتيال وانتحال الهوية والتلاعب بالمحتوى الحقيقي بطرق يصعب اكتشافها.
وفي ختام الجلسة، أكد المشاركون أن مواجهة التزييف العميق والإعلام الاصطناعي تتطلب تكاملاً بين التقنيات المتقدمة والتشريعات الفعالة والوعي المجتمعي، للحفاظ على الثقة في المحتوى والمعلومات داخل العالم الرقمي سريع التغير.




